عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

146

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إقامته بمصر بعدا عن روائح القتلى وحذرا من المكيدة إلى أن مهدها ثم ولي خير بك أمير الأمراء على مصر وولي الغزالي على الشام وولي بمصر القضاة الأربع وهم قاضي القضاة كمال الدين الشافعي وقاضي القضاة نور الدين علي بن يس الطرابلسي الحنفي وقاضي القضاة الدميري المالكي وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن النجار الحنبلي واستولى على الأرض الحجازية وغيرها ورتب الرواتب وأبقى الأوقاف على حالها ورتب لأهل الحرمين في كل سنة سبعة آلاف أردب حب ثم عاد للقسطنطينية وقد أصرف غالب خزائنه فأخر السفر عن بلاد العجم ليجمع ما يستعين به على القتال فظهر له في ظهره جمرة منعته الراحة وحرمته الاستراحة وعجزت في علاجه حذاق الأطباء وتحيرت في أمره عقول الألباء ولا زالت به حتى حالت بينه وبين الأمنية وخلت بينه وبين المنية فتوفي رحمه الله تعالى في رمضان أو شوال بعد علة نحو أربعين يوما وذكر العلائي في تاريخه أنه خرج من القسطنطينية إلى جهة أدرنة وقد خرجت له تلك الجمرة تحت إبطه وأضلاعه فلم يفطن بها حتى وصل إلى المكان الذي بارز فيه أباه السلطان أبا يزيد حين نازعه في السلطنة فطلب له الجرايحية والأطباء فلم يدركوه إلا وقد تأكلت ووصلت إلى الأمعاء فلم يستطيعوا دفعا عنه ولا نفعا ومات بها ودفن بأدرنة عند قبر أبيه انتهى وفيها تقريبا عبد الله بن إبراهيم الفاضل العلامة الشهير بابن الشيشري الحنفي قال في الكواكب قرأ على علماء العجم وبرع هناك في العربية والمعقولات ثم دخل بلاد الروم وعين له السلطان سليم كل يوم ثلاثين عثمانيا وعمل قصيدة بالفارسية نحو ثلاثين بيتا أحد مصراعي كل بيت تاريخ لسلطنة السلطان سليمان والمصراع الثاني من كل بيت تاريخ فتح رودس وله حواش على حاشية شرح المطالع للسيد الشريف وشرح على الكافية ورسالة في المعمى فارسية انتهى وفيها تقريبا أيضا جمال الدين عبد الله بن أحمد